عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
7
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ أن الروم تظهر على فارس ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ من أهل مكة لا يَعْلَمُونَ أن اللّه وعد بذلك . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا مما يتعلق بمكاسبهم ومعايشهم . قال الحسن البصري : بلغ - واللّه - من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بيده فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلي « 1 » . قال الزمخشري « 2 » : قوله : يَعْلَمُونَ بدل من قوله : لا يَعْلَمُونَ وهذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه ، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ، وقوله تعالى : ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 3 » يفيد أن [ للدنيا ] « 4 » ظاهرا وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها ، وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة ، يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة . وَهُمْ الثانية يجوز أن تكون مبتدأ ، و غافِلُونَ خبره ، والجملة خبر « هم » الأولى ، وأن يكون [ تكريرا للأولى ] « 5 » ، و « غافلون » [ خبر ] « 6 » الأولى .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3088 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 428 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 289 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 484 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 473 - 474 ) . ( 3 ) قوله : وقوله : ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا مكرر في الأصل . ( 4 ) في الأصل : الدنيا . والتصويب من الكشاف ( 3 / 474 ) . ( 5 ) في الأصل : تكرير الأولى . والتصويب من الكشاف ( 3 / 474 ) . ( 6 ) في الأصل : خبره . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .